الاثنين، 4 مايو 2015
الأحد، 3 مايو 2015
حديث صحيح
عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) أخرجه مسلم في صحيحه.
غريب الحديث
الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، ويطلق على مجاوزة الحد ، والتصرف في حق الغير بغير وجه حق .
فلا تظالموا : أي لا يظلم بعضكم بعضاً .
فاستهدوني : اطلبوا الهداية مني .
صعيد واحد : الصعيد الموضع المرتفع أو الواسع من الأرض ، والمقصود في أرض واحدة ومكان واحد .
المِخْيط : بكسر الميم وسكون الخاء ، ومعناه الإبرة
أُحصيها لكم : أضبطها لكم بعلمي وملائكتي الحفظة .
أوفيكم إياها : أعطيكم جزاءها في الآخرة .
منزلة الحديث
اشتمل هذا الحديث على كثير من قواعد الدين وأصوله ، فنص على تحريم الظلم بين العباد ، وهو من أعظم المقاصد التي جاءت الشريعة بتقريرها ، وجاء التأكيد فيه على أهمية الدعاء ، وطلب الهداية من الله وحده ، وسؤال العبد ربه كل ما يحتاجه من مصالح دينه ودنياه ، والدعاء هو العبادة .
كما أنه تضمن تنزيه الله ، وإثبات صفات الكمال ونعوت الجلال له سبحانه ، وبيان غناه عن خلقه وأنه لا تنفعه طاعة الطائعين ، ولا تضره معصية العاصين ، وفيه أيضاً التنبيه على محاسبة النفس ، وتفقد الأعمال ، والندم على الذنوب ، ولذلك كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه ، وكان الإمام أحمد يقول عنه : " هو أشرف حديث لأهل الشام " .
تحريم الظلم
لما كانت حقيقة الظلم هي وضع الشيء في غير موضعه ، نزه سبحانه نفسه عن الظلم قال سبحانه : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها } (النساء: 40) ، وقال عز وجل : { وما ربك بظلام للعبيد } (فصلت: 46) ، فهو سبحانه أحكم الحاكمين ، وأعدل العادلين ، وكما حرم الظلم على نفسه جل وعلا فكذلك حرمه على عباده ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم .
والظلم نوعان : ظلم العبد لنفسه ، وأعظمه الشرك بالله عز وجل ، قال سبحانه : { إن الشرك لظلم عظيم } (لقمان: 13) ، لأن الشرك في حقيقته هو جعل المخلوق في منزلة الخالق ، فهو وضع الأشياء في غير مواضعها ، ثم يليه ارتكاب المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائر وصغائر ، فكل ذلك من ظلم العبد لنفسه بإيرادها موارد العذاب والهلكة في الدنيا والآخرة ، قال سبحانه : { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } (البقرة: 231) .
وأما النوع الثاني من أنواع الظلم : فهو ظلم الإنسان لغيره بأخذ حقه أو الاعتداء عليه في بدنه أو ماله أو عرضه أو نحو ذلك ، وقد وردت النصوص كثيرة ترهب من الوقوع في هذا النوع ، من ذلك - قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع : ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ) .
افتقار الخلق إلى الله
ثم بين جل وعلا أن الخلق كلهم مفتقرون إليه سبحانه في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم في شؤون دينهم ودنياهم ، وأنهم لا يملكون لأنفسهم شيئا ، فالهداية من الله ، والرزق بيد الله ، والمغفرة من عند الله ، ومن لم يتفضل الله عليه بالهداية والرزق فإنه يحرمهما ، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه أهلكته خطاياه ، ولذلك فإن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم من طعام وشراب وكسوة وغير ذلك ، كما يسألونه الهداية والمغفرة ، وفي الحديث: ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع ) رواه أبو يعلى وغيره وحسنه بعض أهل العلم ، وكان بعض السلف يسأل الله في صلاته كل حوائجه حتى ملح عجينه وعلف شاته .
غنى الله عن خلقه
ثم بين جل وعلا غناه عن خلقه ، وأن العباد لا يستطيعون أن يوصلوا إليه نفعا ولا ضرا ، بل هو سبحانه غني عنهم وعن أعمالهم ، لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين ، ولكنه يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه ، ويكره منهم أن يعصوه ، مع غناه عنهم ، وهذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده ، ومحبته لنفعهم ودفع الضر عنهم ، قال سبحانه : { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد } (فصلت: 46) .
خزائن الله لا تنفد
ثم بين سبحانه كمال قدرته وسعة ملكه ، وعظيم عطائه ، وأن خزائنه لا تنفذ ، ولا تنقص بالعطاء ، ولو أَعْطَى الأولين والآخرين من الجن والإنس ، جميع ما سألوه في وقت واحد ، وفي ذلك حثُ للخلق على سؤاله وحده ، وإنزال حوائجهم به ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يد الله ملأي لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض - أي لم ينقص - ما في يمينه ) .
إحصاء الأعمال
ثم ختم الحديث ببيان عدله وإحسانه على عباده ، فبين أنه يحصي أعمال العباد ثم يوفيهم أجورها وجزاءها يوم القيامة ، فإن وجد العبد في صحيفته أعمالاً صالحة ، فهي محض إحسان وتفضل منه جل وعلا ، حيث وفق العبد إليها وأعانه عليها ، ووفاه أجرها وثوابها ، ولذلك استحق الحمد والثناء ، وإن وجد غير ذلك فليوقن أن الله عامله بالعدل ولم يظلمه شيئا ، وإن كان هناك من يستحق اللوم فهي النفس التي أمرته بالسوء وسولت له المعصية والذنب .
حديث أنا أغنى الشركاء عن الشرك
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله تبارك وتعالى : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) رواه مسلم ، وفي رواية ابن ماجه : ( فأنا منه بريء وهو للذي أشرك ) .
معنى الحديث :
أنا غني عن أن يشاركني غيري ، فمن عمل عملاً لي ولغيري لم أقبله منه ، بل أتركه لذلك الغير .
الترهيب من الرياء
جاءت نصوص الكتاب والسنة بالترهيب من أن يقصد الإنسان بعبادته غير الله ، وعدَّت ذلك من عظائم الذنوب بل من الشرك بالله ، لأنه ينافي الإخلاص الذي يقتضي أن يقصد المسلم بعمله الله وحده لا شريك له ، قال سبحانه : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } (البينة: 5) ، والمرائي في الحقيقة جعل العبادات مطية لتحصيل أغراض نفسه الدنيئة ، واستعمل العبادة فيما لم تشرع لأجله ، وهو تلاعب بالشريعة واستهانة بمقام الألوهية ، ووضع للأمور في غير مواضعها .
وقد توعد الله صنفاً من الناس يراؤون في صلاتهم بالويل والهلاك فقال : { فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون } (الماعون: 4-7) ، وبين سبحانه أن الذي يريد بعمله عاجل الحياة الدنيا فإنه يعجل له فيها ثوابه إذا شاء الله ، ومصيره في الآخرة العذاب الشديد والعياذ بالله ، لأنه لم يخلص العمل لله فقال سبحانه : { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا } ( الإسراء: 18) ، وجعل مراءاة الناس بالأعمال من أخص صفات أهل النفاق فقال سبحانه : { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس } (النساء: 142) ، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة خطورة الرياء على دين العبد وعاقبة المرائين ، ومنها حديث الباب ، وحديث الثلاثة الذين هم أول من يقضى عليهم يوم القيامة وهم شهيد ، وعالم ، ومنفق ، وغيرها من الأحاديث .
تعريف الرياء
عرف العلماء الرياء بتعريفات مختلفة ، ومدار هذه التعريفات على شيء واحد وهو : " أن يقوم العبد بالعبادة - التي يتقرب بها إلى الله - لا يريد بها وجه الله عز وجل وحده بل يريد بها عرضاً دنيوياً أياً كان هذا العرض " ، وفرقوا بين الرياء والسمعة بأن الرياء هو العمل لرؤية الناس ، وأما السمعة فالعمل لأجل سماعهم ، فالرياء يتعلق بحاسة البصر ، والسمعة بحاسة السمع ، وفي الحديث ( من سمَّع سمَّع الله به ، ومن يرائي يرائي الله به ) رواه البخاري .
دواعي الرياء
أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه يخاف على أمته من الشرك الخفي أكثر مما يخاف عليهم من المسيح الدجال ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ قلنا : بلى ، فقال : الشرك الخفي ، أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل ) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ، وما ذاك إلا لأن الداعي إلى الرياء قوي في النفوس ، ومغروس في الفطر ، فالنفوس مجبولة على حب الثناء والمنزلة في قلوب الخلق ، وتجنب الذم واللوم ، كما قال القائل :
يهوى الثناء مبرِّز ومقصر حبُّ الثناء طبيعة الإنسان
ولذلك حصر بعضهم الأمور التي تدعو إلى الرياء في ثلاثة أشياء : " حب المحمدة ، وخوف المذمة ، والطمع فيما في أيدي الناس " .
مظاهر الرياء
تتنوع صور الرياء ومظاهره على حسب الأعمال والعبادات التي يتقرب بها المرء ، فقد يرائي الإنسان مثلاً بإظهار بعض الأمور التي تدل على مبالغته واجتهاده في العبادة ، فربما راءى بإظهار النحول والاصفرار وذبول الشفتين ليستدل بذلك على الصيام ، وقد يحرص مثلاً على إبراز أثر السجود في جبهته ، وقد يكون الرياء بالنطق واللسان ، فيتعمد إظهار العلم والحفظ وإقامة الحجة عند المجادلة والخصام ليعرف الناس مدى علمه وقوة حجته ، أو يجهر بذكره لله عز وجل ليعرف الناس أنه ذاكر ، وقد يرائي بعمله كأن يطول في الصلاة ، ويزيد في الركوع و السجود إلى غير ذلك مما لا يقع تحت حصر ، كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " وأما الشرك فى الإرادات والنيات فذلك البحر الذى لا ساحل له وقل من ينجو منه " .
حكم العمل المراءى به
العمل لغير الله على أقسام كما ذكر ذلك الإمام ابن رجب الحنبلي ، فإما أن يكون الرياء في أصل العبادة كأن يؤدي الإنسان العبادة بحيث يريد بها غير الله ، أو يريد بها الله عز وجل مع غيره من المخلوقين ، فلا شك في أن العمل يبطل حينئذ ، وصاحبه آثم معرض للعقوبة ، وهو الذي جاءت فيه النصوص الصحيحة الصريحة ومنها حديث الباب ، وإما أن لا يكون الرياء في أصل العبادة بل في وصفها كمن يريد بصلاته الله عز وجل ، فيدخل فيها وهو يريد أن يقَصِّر القراءة فيها والركوع والسجود ، فيعرض له خاطر بإطالة الركوع والسجود لما يرى من نظر الناس ورؤيتهم له ، فأصل العمل هنا كان لله ثم طرأت عليه نية الرياء بعد ذلك ، فهذا إن كان خاطراً ودفعه فإنه لا يضره ، وأما إن استرسل معه ، فقد اختلفت عبارات السلف هل يحبط به عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته ؟ والذي رجحه الإمام أحمد وغيره أن عمله لا يبطل بذلك ، وأنه يجازى بنيته الأولى ، إلا أنه ثوابه على عمله هذا لا يكون تاماً ، بل ينقص بسبب ريائه ، ولا يبعد أن يكون على خطر عظيم .
وأما إذا عمل العمل لله خالصاً، ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين ، ففرح بذلك واستبشر ، فإن ذلك لا يضره ، وفي هذا المعنى جاء حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الرجل يعمل من الخير ، ويحمده الناس عليه؟ فقال: ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) رواه مسلم .
ترك العمل خوف الرياء
وقد يعالج البعض الخطأ فيقع في خطأ مثله أو أشد منه ، فإذا أراد أن يقوم بطاعة أو أي عمل من أعمال الخير وعرض له عارض الرياء ، خشي من هذا الخاطر ، فيترك العمل خوف الرياء ، وهذا في الحقيقة هرب من شر ليقع فيما هو مثله أو أشد ، وقد نبه العلماء على هذا المزلق الخطير وحذروا منه فقال الفضيل بن عياض : " ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما " .
علاج الرياء
وأخيراً فليس أمر الرياء بالأمر المستعصي عن العلاج ، صحيح أنه يحتاج إلى مشقة ومجاهدة أفصحت عنها عبارات الصالحين من سلف الأمة ، فقد قال الإمام أحمد رحمه الله : " أمر النية شديد " ، وقال سفيان الثوري : " ما عالجت شيئاً أشد علي من نيتي لأنها تتقلب علي " ، وقال يوسف بن الحسين : " أعز شيء في الدنيا الإخلاص ، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي " ، ولكنه مع ذلك ليس بالأمر المستحيل ، إذ من المحال أن يكلفنا الله ما لا نطيق ، ولذلك فإن من الأمور التي تعين العبد على علاج الرياء:
- الاستعانة بالله والتعوذ الدائم به وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال : ( يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقال له من شاء الله أن يقول : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله : قال : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ) رواه أحمد .
- ومنها معرفة حقيقة الرياء وأسبابه وقطعها من قلب العبد .
- ومنها النظر في عواقب الرياء الدنيوية والأخروية ، والحرص على إخفاء العبادة وإسرارها ، وأن يكون للعبد خبيئة من عمل صالح لا يطلع عليه إلا ربه ومولاه جل وعلا .
صفة الوضوء
ما هي صفة الوضوء؟
التصنيف: فقه الطهارة
تاريخ النشر: 17 صفر 1428 (7/3/2007)
السؤال: ما هي صفة الوضوء؟
الإجابة: صفة الوضوء الشرعي على وجهين:
صفة واجبة لا يصح الوضوء إلا بها، وهي المذكورة في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.
وهي غسل الوجه مرة واحدة ومنه المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين إلى المرافق من أطراف الأصابع إلى المرافق مرة واحدة، ويجب أن يلاحظ المتوضئ كفيه عند غسل ذراعيه فيغسلهما مع الذراعين فإن بعض الناس يغفل عن ذلك ولا يغسل إلا ذراعيه وهو خطأ، ثم يمسح الرأس مرة واحدة ومنه أي من الرأس الأذنان، وغسل الرجلين إلى الكعبين مرة واحدة هذه هي الصفة الواجبة التي لابد منها.
أما الوجه الثاني من صفة الوضوء، فهي الصفة المستحبة ونسوقها الآن بمعونة الله تعالى وهي: أن يُسمي الإنسان عند وضوئه، ويغسل كفيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات بثلاث غرفات، ثم يغسل وجهه ثلاثاً، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً، يبدأ باليمنى ثم اليسرى، ثم يمسح رأسه مرة واحدة، يبل يديه ثم يمرهما من مقدم رأسه إلى مؤخرة ثم يعود إلى مقدمه ثم يمسح أذنيه فيدخل سباحتيه في صماخيهما ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثاً ثلاثاً يبدأ باليمنى ثم باليسرى، ثم يقول بعد ذلك: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين"، فإنه إذا فعل ذلك، فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، هكذا صح الحديث عن الني صلى الله عليه وسلم قاله عمر رضي الله عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الحادي عشر - باب فروض الوضوء وصفته.
www.islamway.net
هذه صفة الوضوء للفائدة
راجعها فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ( حفظه الله )
صفة الوضوء فلاش | صفة الوضوء بهيئة اكروبات | صفة التيمم فلاش
صفة الوضوء على باور بوينت ... ملف zip | مطوية عن الوضوء
* إذا أراد المسلم أن يتوضأ فإنه ينوي الوضوء بقلبه ثم يقول : ( بسم الله ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )1 وإذا نسي أن يسمي فلا شيء عليه .
* ثم يُسن أن يغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يبدأ وضوءه [أنظر صورة 1] .
* ثم يتمضمض ، أي : يدير الماء في فمه ، ثم يخرجه .
* ثم يستنشق ، أي يجذب الماء بنَفَسٍ من أنفه ، ثم يستنثر ، أي يخرجه من أنفه [ أنظر صورة 2] .
* ويُستحب أن يُبَالغ في الاستنشاق ( أي يستنشق بقوة ) إلا إذا كان صائماً ، فإنه لا يُبالغ ، خشية أن يدخل الماء إلى جوفه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) 2
* ثم يغسل وجهه ، وحدُّ الوجه طولاً : من منابت شعر الرأس ، إلى ما انحدر من اللحيين والذقنين . [ أنظر صورة 3 ] ، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً [ أنظر صورة 3 ].
* والشعر الذي في الوجه إن كان خفيفاً فيجب غسله وما تحته من البشرة ، وإن كان كثيفاً وجب غسل ظاهره ، لكن يُستحب تخليل الشعر الكثيف ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته في الوضوء 3 [ أنظر صورة 4 ].
* ثم يغسل يديه مع المرفقين ، لقوله تعالى { وأيديكم إلى المرافق }4 ، [ أنظر صورة 5 ] .
* ثم يمسح رأسه مع الأذنين مرة واحدة ، ويبدأ من مقدمة رأسه ثم يذهب بيديه إلى مؤخرة رأسه ثم يعود إلى مقدمة رأسه مرة أخرى [ أنظر صورة 6 ] ، ثم يمسح أذنيه بما بقي على يديه من ماء الرأس [ أنظر صورة 7 ] .
* ثم يغسل رجليه مع الكعبين ، لقوله تعالى { وأرجلكم إلى الكعبين } 5 والكعبان هما العظمان البارزان في أسفل الساق [ أنظر صورة 8 ] ، ويجب غسلهما مع الرجل .
* من كان مقطوع الرجل أو اليد ، فإنه يغسل ما بقي من يده أو رجله مما يجب غسله [ أنظر صورة 9 ] ، فإذا كانت اليد أو الرجل مقطوعة كلها ، غسل رأس العضو .
* ثم يقول بعد فراغه من الوضوء : ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) 6 .
* يجب على المتوضئ أن يغسل أعضاءه بتتابع ، فلا يؤخر غسل عضو منها حتى ينشف الذي قبله .
* يباح أن يُنشف المتوضئ أعضاءه بعد الوضوء .
سنن الوضوء :
1- يُسَن للمسلم أن يتسوك عند وضوءه ، أي قبل أن يبدأ وضوءه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ) 7
2- يُسَن للمسلم أن يغسل كفيه ثلاثاً قبل أن يبدأ وضوءه – كما سبق – [ أنظر صورة 1 ] ، إلا إذا كان قائماً من النوم ، فإنه يجب عليه غسلهما ثلاثاً قبل وضوءه ، لأنه قد يكون فيهما أذى وهو لا يشعر ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً ، فإنه لا يدري أين باتت يده ) 8
3- تُسَن المبالغة في الاستنشاق ، كما سبق .
4- يُسَن للمسلم عند غسل وجهه أن يُخلل لحيته إذا كانت كثيفة [ كما سبق ] .
5- يُسَن للمسلم عند غسل يديه ورجليه أن يخلل أصابعهما ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( وخلل بين الأصابع ) 9 [ أنظر صورة 10 ].
6- يُسَن للمسلم أن يبدأ في وضوءه بأعضائه اليمنى قبل اليسرى ، أي أن يبدأ بغسل اليد اليمنى قبل اليد اليسرى ، والرجل اليمنى قبل الرجل اليسرى .
7- يُسَن للمسلم أن يغسل أعضاءه في الوضوء مرتين أو ثلاث مرات ولا يزيد على الثلاث ، أما الرأس فإن لا يمسحه أكثر من مسحة واحدة .
8- يُسَن للمسلم أن لا يسرف في ماء الوضوء ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً وقال: ( من زاد فقد أساء وظلم )10
نواقض الوضوء :
ينتقض وضوء المسلم بهذه الأشياء :
1- الخارج من السبيلين ، من بولٍ أو غائط .
2- الريح الخارجة من الدُبر .
3- زوال عقل الإنسان ، إما بجنون ، أو إغماء ، أو سُكْر ، أو نوم عميق لا يحس فيه بما يخرج منه ، أما النوم اليسير الذي لا يغيب فيه إحساس الإنسان ، فإنه لا ينقض الوضوء .
4- لمس الفَرْج باليد بشهوة ، سواءً كان فَرْجه هو أو فَرْج غيره ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من مسَّ فرجه فليتوضاً ) 11
5- أكل لحم الإبل ، لأنه صلى الله عليه وسلم سُئل : أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : ( نعم ) 12
* أكل كرش الإبل أو كبده أو شحمه أو كليته أو أمعائه ينقض الوضوء ، لأنه مثل لحمه .
* شرب لبن الإبل لا ينقض الوضوء ، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر قوماً أن يشربوا من ألبان إبل الصدقة ، ولم يأمرهم بالوضوء من ذلك . 13
* الأحوط أن يتوضأ إذا شرب ( مرقة ) لحم الإبل .
ما يَحْرم على الـمُحْدث :
إذا كان المسلم مُحدثاً ، أي ليس على وضوء ، فإنه يَحْرم عليه التالي :
1- لمس المصحف ، لقوله صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى أهل اليمن ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) 14
- أما قراءة القرآن دون لمس المصحف فتجوز للمُحْدث .
2- الصلاة ، فلا يجوز للمُحْدث أن يصلي حتى يتوضأ ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاةً بغير طهور )15
* يجوز للمُحْدث أن يسجد سجود التلاوة ، أو سجود الشكر ، لأنهما ليسا بصلاة ، والأفضل أن يتوضأ قبل السجود .
3- الطواف ، فلا يجوز للمُحْدث أن يطوف بالكعبة حتى يتوضأ ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( الطواف بالبيت صلاة ) 16. ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل طوافه . 17
تنبيه مهم :
لا يشترط للوضوء أن يغسل المسلم فرجه ، لأن غسل الفرج ( القُبُل أو الدُبُر ) يكون بعد البول أو الغائط ، ولا دخل له بالوضوء .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الهوامش
1- رواه أحمد وحسَّنه الألباني في الإرواء ( 81 )2- رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود (629) .
3- رواه أبو داود وصححه الألباني في الإرواء (92) . 4- 5- سورة المائدة (6)
6- رواه مسلم أما لفظ ( اللهم اجعلني من التوابين ... الخ ) فرواه الترمذي وصححه الألباني في الإرواء (96) .
7- رواه أحمد وصححه الألباني في الإرواء (70) . 8- رواه مسلم .
9- رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود (629)
10- رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود (123) .
11- رواه أبن ماجه وصححه الألباني في الإرواء (117) . 12- رواه مسلم . 13- متفق عليه .
14- رواه الدارقطني وصححه الألباني في الإرواء (122) . 15- رواه مسلم .
16- رواه الترمذي وصححه الألباني في الإرواء (121) 17- متفق عليه .
السبت، 2 مايو 2015
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




